النووي

128

روضة الطالبين

وإن قال : كلما ولدت ولدا فأنت طالق ، فهذا يقتضي التكرار ، فإن ولدت أولادا في بطن واحد ، نظر ، إن كانوا أربعة وانفصلوا متعاقبين ، طلقت ثلاثا بولادة ثلاثة ، وانقضت عدتها بولادة الرابع ، وإن كانوا ثلاثة ، طلقت بالأوليين طلقتين ، وانقضت عدتها بالثالث ، ولا تطلق بولادته طلقة ثالثة ، هذا هو المنصوص في الام وعامة كتب الشافعي رحمه الله ، وقال في الاملاء : يقع بالثالث طلقة ثالثة ، وتعتد بعد ذلك بالأقراء ، والمذهب عند الأصحاب هو الأول ، لأن المرأة في عدة الطلقتين ، ووقت انفصال الثالث هو وقت انقضاء العدة ، وبراءة الرحم . ولو وقع الطلاق لوقع في تلك الحال ، لما سبق أن الطلاق المعلق بالولادة يقع عند الانفصال ، ولا يجوز أن يقع الطلاق في حال انقضاء العدة والبينونة ، ولهذا لو قال : أنت طالق مع موتي ، لم يقع الطلاق إذا مات ، لأنه وقت انتهاء النكاح . ولو قال لغير المدخول بها : إذا طلقتك فأنت طالق ، فطلقها ، لم يقع أخرى لمصادفتها البينونة ، وأما نصه في الاملاء ، ففيه طريقان ، أحدهما : تسليمه قولا واحدا ، ووجهوه بشيئين ، أحدهما : أن هذا الطلاق لا يتأخر عن العدة ، بل يقارن آخرها ، وإذا تقارن الوقوع وانقضاء العدة كفى ، وحكم بالوقوع تغليبا للطلاق ولقوته ، وهؤلاء قالوا : لو قال للرجعية : أنت طالق مع انقضاء عدتك ، ففي الوقوع القولان ، بخلاف ما لو قال : بعد انقضاء عدتك . وعن الخضري وغيره تخريج قول فيما إذا قال : مع موتي : أنها تطلق في آخر جزء من حياته . الشئ الثاني عن الخضري والقفال ، بناء القولين على القولين ، في أن الرجعية إذا طلقت ، هل تستأنف العدة ؟ إن قلنا : لا ، لم تطلق هنا ولم تلزم العدة ، وإن قلنا نعم ، فبوقوع الطلاق ارتفعت العدة ، ولزمت عدة أخرى هناك ، فكذا هنا . وعلى هذا حكى الامام عن القفال ، أنه لا يحكم بوقوع الطلاق ، وهي في بقية من العدة الماضية ، ولا بوقوعه في مفتتح العدة المستقبلة ، لكن يقع على منفصل الانقطاع والاستقبال ، وهو كقوله : أنت طالق بين الليل والنهار ، يقع لا في جزء من الليل ، ولا من النهار . قال الامام : ولا معنى للمنفصل ، وليس بين انقضاء العدة الأولى وافتتاح الثانية لو قدرناها زمان ، والحكم